مجموعة مؤلفين
79
مع الركب الحسيني
فحبسه ، وحبس معه المختار بن أبي عبيد . « 1 » قال له ميثم : إنّك تفلت ، وتخرج ثائراً بدم الحسين فتقتل هذا الذي يقتلنا ! فلمّا دعا عبيداللّه بالمختار ليقتله طلع بريد بكتاب يزيد إلى عبيد اللّه يأمره بتخلية سبيله فخلّاه ، « 2 » فأمر بميثم أن يُصلب فأُخرج ، فقال له رجل لقيه : ما كان أغناك عن هذا ! ؟ فتبّسم وقال - وهو يوميء إلى النخلة - لها خُلقتُ ولي غُذيتْ ! فلمّا رفُع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حُريث ، قال عمرو : كان واللّه يقول : إنّي مجاورك ! فلمّا صُلب أمر جاريته بكنس تحت خشبته ورشّه وتجميره . فجعل ميثم يحدّث بفضائل بني هاشم ، فقيل لابن زياد : قد فضحكم هذا العبد ! فقال : إلجموه ! فكان أوّل خلق اللّه أُلجم في الإسلام . وكان قتل ميثم رحمه اللّه قبل قدوم الحسين عليه السلام إلى العراق بعشرة أيّام ، فلمّا
--> ( 1 ) وفي هذا مؤيّد على أنّ ميثم التمّار ( رض ) كان قد حُبس والإمام عليه السلام في مكّة المكرّمة ، لأنّ حبس المختار ( ره ) على ما هو ظاهر بعض الأخبار كان في الأيّام الأولى من ولاية ابن زياد على الكوفة ، ولعلّ أحد أسباب انتقال مسلم عليه السلام من دار المختار ( ره ) إلى دار هانيء بن عروة ( رض ) هو اعتقال المختار ( ره ) وحبسه . ( 2 ) كان ذلك بسبب توسّط عبداللّه بن عمر زوج أخت المختار ( ره ) عند يزيد ، وفي هذا إشعار بأنّالمختار ( ره ) كان قد حُبس في الأيام الأولى لولاية ابن زياد على الكوفة ، إذا لاحظنا مدّة وصول خبر حبسه إلى ابن عمر في مكّة أو في المدينة ، ومدّة وصول كتاب ابن عمر إلى يزيد في الشام ، ثمّ مدّة وصول البريد إلى الكوفة يأمر إطلاق سراحه ، فتأمّل .